• ماهو مشروعك الدعوي القادم ؟




  • هل فكرت أن يكون لك مشروع دعوي في المرحلة القادمة؟

    قد تمضي عليك السنوات وأنت تعمل في الدعوة، وتلقي المحاضرات، وتشارك في البرامج، وتكتب المقالات، وتقدم الكلمات، وتجيب عن أسئلة الناس، ثم إذا سُئلت يوماً: ما مشروعك الدعوي القادم؟ قد تتردد في الإجابة، وهنا ينبغي أن نقف قليلاً.

    فالداعية الذي يريد أن يكون له أثرٌ ممتد لا ينبغي أن يعيش يومه الدعوي بلا مشروع، ولا أن تكون أعماله مجرد استجابات متفرقة لما يعرض عليه من برامج ومناسبات.

    بل يحتاج إلى أن يسأل نفسه باستمرار:

    ماذا أريد أن أقدم للدعوة خلال السنوات القادمة؟

    ما القضية التي أريد أن أخدمها؟ ما الفئة التي أريد أن أعتني بها؟

    ما المجال الذي أستطيع أن أتميز فيه؟

    أخي، إن من الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الدعاة أن تستنزفهم البرامج اليومية، فيصبح الداعية مشغولاً بالمحاضرة القادمة، واللقاء القادم، والبرنامج القادم، حتى لا يبقى له وقت لبناء مشروع طويل المدى.

    إن البرامج مهمة، لكن الفرق كبير بين: داعية يشارك في برامج كثيرة، وداعية يبني مشروعاً دعوياً.

    فالأول قد ينتهي أثره بانتهاء البرنامج، أما الثاني فيبني شيئاً يتراكم عاماً بعد عام.

    أخي المبارك، ليس المقصود بالمشروع الدعوي أن يكون مؤسسة كبيرة، أو برنامجاً إعلامياً ضخماً، أو مشروعاً يحتاج إلى أموال كثيرة.

    قد يكون مشروعك:

    1- إنشاء تطبيق علمي أو دعوي يستفيد منه الناس عبر الأجهزة الذكية.

    2- تأليف كتاب يخدم فئة معينة من الناس.

    3- إعداد برنامج تربوي للشباب.

    4- إعداد مشروع لتأهيل الدعاة.

    5- تقديم محتوى علمي سهل وميسر للعامة عبر اليوتيوب.

    إن من أجمل الطرق لاكتشاف مشروعك القادم أن تنظر إلى المجتمع من حولك وتسأل: ما المادة التي يبحث عنها الناس ولا يجدونها بأسلوب مناسب؟ ما التجارب الناجحة التي يمكن أن ننقلها للآخرين؟

    فربما كان مشروعك مختبئاً في مشكلة تراها كل يوم، ولكنك لم تفكر يوماً في تحويلها إلى مشروعٍ دعوي.

    تنبيهات:

    أولاً: قد يعجبك مشروع أحد الدعاة، فتقول: سأفعل مثله، وهذا ليس خطأ في ذاته، لكن الأفضل أن تبحث عن المجال الذي يناسب قدراتك وتجربتك وظروفك، فليس المطلوب أن تكون نسخة من داعية آخر.

    فقد يكون غيرك متميزاً في المنبر، وأنت متميز في الكتابة.

    وقد يكون غيرك متميزاً في التعليم، وأنت متميز في التربية.

    وقد يكون غيرك متميزاً في الإعلام، وأنت تستطيع أن تقدم شيئاً متميزاً في التأليف أو البحث أو التدريب.

    ثانياً: مِن أسباب تأخر بعض المشاريع أن صاحبها يريد أن يبدأ بصورةٍ مثالية، فيقول: سأكتب الكتاب كاملاً، وسأنتج مائة حلقة في ذلك الموضوع، ثم تمر الأيام والشهور، ولا يبدأ شيئا.

    وهنا أقول: ابدأ بما تستطيع.

    اكتب الفكرة الأولى، وسجّل الحلقة الأولى، ثم طور مشروعك مع الوقت.

    إن المشروع الكبير قد يبدأ بفكرة صغيرة، ولكن الفرق أن صاحبها بدأ.

    ثالثاً: إذا لم تخصص لمشروعك وقتاً، فستأكله البرامج والمواعيد والانشغالات.

    فاجعل وقتاً ثابتاً لمشروعك القادم، ولو كان قليلاً.

    ساعة في اليوم، أو عدة ساعات في الأسبوع.

    المهم أن يكون للمشروع نصيب ثابت من وقتك، فالأعمال العظيمة لا تصنعها الحماسة العابرة، وإنما تصنعها الاستمرارية.

    وأخيراً، استعن بالله، ثم استشر الحكماء، واكتب مشروعك، وخطط له، وحدد أهدافه، ثم ابدأ فيه.

    فرُبّ مشروعٍ صغير تبدأه اليوم، يكون من أعظم ما تقدمه للدعوة في حياتك.


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    القرية التي تحركت

    0:00

    إشراقة دعوية

    0:00

    التحذير من القسوة

    0:00

    تلاوة من سورة الأنبياء 89-90

    0:00

    جراحات ( الجزء الثاني )

    0:00



    عدد الزوار

    9074256

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 68 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 97 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1758 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 930 ) مادة