من الفوائد الجميلة، معرفة السبب في تأليف الصحيحين، البخاري ومسلم، وهذا المبحث يهتم به العلماء في كلامهم عن مقدمات الكتب، ولعل من أشهر كتب السُنّة هي صحيح البخاري ومسلم، وسوف أذكر كلام العلماء في بيان سبب تأليفهم لكتابيهما وشيء من الوقفات التربوية حول ذلك.
أولاً : صحيح البخاري، قالوا في الباعث على تأليفه عدة أمور:
١- قال الحافظ ابن حجر: لما رأى البخاري تلك التصانيف التي ألفت قبل عصره، وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين، والكثير منها يشمله التضعيف، فحرَّك همته لجمع الحديث الصحيح.
٢- أنه كان في جلسة مع شيخه إسحاق بن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابًا لصحيح سنّة رسول الله ﷺ، قال البخاري: فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح.
٣- وقال الحافظ أيضًا: ورُوِّينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس قال: سمعت أبا عبد الله البخاري يقول: رأيت النبي ﷺ وكأني بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه، فسألت بعض المعبِّرين، فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع.
ثانياً: صحيح مسلم، وقد بيّن بنفسه أسباب تأليفه لهذا المسند الصحيح في مقدمته حيث ذكر أن السبب الباعث له على ذلك أمران:
الأول: إجابة لسؤال أحد تلاميذه حيث قال في مقدمته: ثم إنا- إن شاء الله - مبتدؤون في تخريج ما سألت تأليفه على شريطة سوف أذكرها لك.
الثاني: كثرة ما أُلِّف وقُذِف به إلى الناس من الكتب المملؤة بالضعاف والمناكير والواهيات حيث قال في مقدمته: ولكن من أجل ما أعلمناك من أن نشر القوم الأخبار بالأسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها، خَفَّ على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت.
الوقفات التربوية مما سبق:
١- الجلوسُ مع العلماء يعتبر فرصة لسماع المقترحات للمشاريع العلمية، فانظر كيف تأثر البخاري بكلام شيخه إسحاق عن فكرة البدء بمشروع يجمع الأحاديث الصحيحة، ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يكثر من ملازمة الشيوخ لأنه سينتفع بهم بلاشك، والفائدة في مجالستهم لاتنحصر في معرفة المسائل فحسب، بل إن في مجالستهم فوائد لاتُحصى ولعل منها: اقتناص الأفكار للمشاريع العلمية، وإذا لم يجد الطالب الشيوخ الذين يجلس معهم، فليكثر من سماع الدروس العلمية عبر الإنترنت لأن فيها خيرٌ كثير.
٢- حرص طالب العلم على نفع الأمة والدفاع عن سنة النبي ﷺ ، وهذا وقع من البخاري ومسلم، حيث إنّ من أسباب تأليفهما هو ماشاهداه من انتشار الأحاديث الضعيفة في المجتمع، ولهذا رغبا في تأليف كتاب يجمع الأحاديث الصحيحة، ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يكون عنده حرص على نفع المجتمع في القضايا العلمية.
٣- قبول الفكرة العلمية ممن جاء بها، فالبخاري قبل فكرة شيخه وانطلق بعدها لجمع الصحيح، ومسلم قبل الفكرة من أحد طلابه ثم بدأ بجمع الصحيح، وفي هذا درس لكل طالب علم أن يستفيد من أي فكرة علمية سواءً كانت من طالب أو صديق أو شيخ ، وهذا دليل على كمال الوعي العلمي عند طالب العلم.
مواد آخرى من نفس القسم
مكتبة الصوتيات
الجلوس مع الأبناء
0:00
تأملات في سورة ق - 3
0:00
تأملات في سورة الجمعة
0:00
الابتلاء
0:00
سورة تبارك
0:00

عدد الزوار
5535062
إحصائيات |
مجموع الكتب : ( 33 ) كتاب |
مجموع الأقسام : ( 93 ) قسم |
مجموع المقالات : ( 1640 ) مقال |
مجموع الصوتيات : ( 995 ) مادة |