• الاحد 15 شَعْبان 1445 هـ ,الموافق :25 فبراير 2024 م


  • لماذا التحذير من القُصّاص ؟





  • بعض الناس إذا سمع داعية يقص القصص على الناس بدأ يحذر منه ويقول: إن السلف كانوا يحذرون من القُصّاص.

    والصواب أن نقول: إن تحذير السلف من القُصّاص يُحمل على أن بعض هؤلاء القُصّاص ليس لديهم علم أو عندهم شيء من المبالغات والكذب، وأما أن نمنع القصص كلها فلايصح، فهناك قصص في القرآن وفي السنة الصحيحة، وفي كتب السلف مئات القصص للعلماء والصالحين، وانظر مثلاً كتاب: سير أعلام النبلاء للذهبي، وصفة الصفة لابن الجوزي، وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، فهذه الكتب حوت مئات من القصص.

    وحتى تتم الفائدة فهذا ملخص لكلام أهل العلم حول ذلك نقلاً من كتاب " منهج السلف في الوعظ ص 454 " .

    - قيل أنها بدعة ولذلك هي غير مشروعة، ولا يجوز الجلوس للقاص، واختار هذا ابن مسعود وابن عمر وسفيان.

    واستدلوا :

    - أنها لم تكن موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.

    - أن القصاص اشتهروا بالكذب ووضع الحديث.

    - أن التشاغل بالقصص يشغل عن المهم من قراءة القرآن.

    - أن نفعها قليل.

    القول الثاني : أنها مشروعة، والمقصود بها القصص التي تسلم من المخالفات الشرعية، واختار هذا عائشة وعلي والحسن والأوزاعي والإمام أحمد.

    واستدلوا :

    - أن الله أمر بها ( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ  [ الأعراف: 176 ].

    - أن عمر أذن بها في زمنه وهو من الخلفاء الذين أمرنا باتباعه.

    - أن كثيراً من الصحابة كانوا يحضرون للقصاص.

    - أن القصص ظهرت منفعتها.

    قال أحمد: يعجبني القصاص؛ لأنهم يذكرون الميزان وعذاب القبر.

    وقال: ما أحوج الناس إلى قاص صدوق.

    - قال ابن الجوزي: وقد كان جماعة من الأمراء والعلماء يحضرون عند القصاص ويسمعون منهم ويبكون لمواعظهم.

    - وثبت جلوس عبد الله بن عمر عند قاص وهو رافع يديه يدعو، وجلس عمر بن عبدالعزيز عند قاص.

    وهذا القول هو الراجح، لأن القصة لا تُذم لذاتها ولكن حسب ماينتاب القاص من البدع والمخالفات أو ما يتضمن في قصته من المخالفات.

    قال ابن الجوزي: لا ينبغي أن يقص على الناس إلا العالم المتقن فنون العلم.

    ضوابط عامة:

    - أن يكون القاص لديه علم وحكمة وحسن اختيار.

    - الابتعاد عن القصص الواهية.

    - لا تكون القصص هي منهجه باستمرار بل ينوع في مواعظه.

    - يراعي الوقت والحال والمخاطبين.

    وردت نقولات عن السلف في التحذير من القصاص وتأليف كتب عليهم، وهذا محمول على القُصّاص الذين يكذبون في الأحاديث ولديهم مخالفات شرعية.


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    من أجمل الفوائد

    0:00

    الإيمان بالرسل

    0:00

    أشراط الساعة - 4

    0:00

    وتوقف البحر

    0:00

    تلاوة من سورة الإسراء - 23-24

    0:00



    عدد الزوار

    4007032

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 19 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 90 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1588 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 996 ) مادة