• الثلاثاء 09 مُحَرَّم 1446 هـ ,الموافق :16 يوليو 2024 م


  • حاجتنا للكلمة الطيبة



  • الحمد لله الذي أعطانا النعمِ الكثيرة، يقول تعالى " وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها ".

    والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، ما ترك خيراً إلا وحثنا عليه ولاشراً إلا وحذرنا منه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد ، أيها الفضلاء.

    كلُ واحد منا يمتلك نعمةَ اللسان التي فيها الإيضاحُ والبيان.

    وهذا البيانُ من نعمِ الله، ولك أن تتخيل ذلك الذي لايقدرُ على الكلامِ ماذا يتمنى ؟

    أيها الناس، إن هذا الكلامُ الذي يخرجُ منا، قد نغفلُ عن حسناته، وقد نرتكبُ عدةَ مخالفات يقومُ بها ذلك اللسان.

    وإن من أجملِ حسناتِ اللسان وأحلى كلماتك أيها الإنسان " الكلمةُ الطيبة ".

    معاشر الفضلاء.

    إن نفوسنا تحب تلك الكلمة الطيبة التي ترتقي بنا نحو الأمل.

    إن الكلمةَ الطيبة تخرجُ ممن طابَ خُلقُه وصفا قلبه.

    يقول ربنا تبارك وتعالى : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا).

    ويقول تعالى : (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ).

    إنها دعوةٌ ربانية لانتقاءِ أحسنِ الكلمات والحذر من الألفاظ التي تجعلُ الشيطانَ يفرقُ بيننا بسببها.

    أيها الفضلاء، إن مما نحتاجه:

    - مع والديك الذين كانت حياتهم لك ولأجل أن ترتقي في سلم النجاح، يا ترى هل أنت متميز في اختيارِ أجملِ الكلمات معهم وتمتثل لقول ربك (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) أم أنك ممن يجيد فنّ الجرح لقلوب طالما تألمت لتسعد؟

    - في البيت هل تجيدُ المرأة أن تستقبل زوجها حينما يقدمُ من عمله بكلمةٍ طيبة، لعلها تخففُ عنه همومَ العملِ ومشكلاته.

    أم أن الزوجة تستقبلهُ بعباراتٍ باردة أو عتابٍ متكرر في سببِ التأخر أو نقاشٍ في قضية أحد الأطفال؟

    - هل يستطيعُ الزوج أن يُهدي زوجته كلمةً طيبة بين فترةٍ وأخرى؟

    إني أتساءل هل يقوى الزوج على أن يصرح لزوجته بالحب والمودة، أم أن الحياء أو عدم القناعة أو عدم التربية على تلك المعاني يمنعانهِ من ذلك الكمال في الاختيار للكلمات؟

    - في العملِ الوظيفي هل يجيدُ المديرُ العام أن يرسلَ كلماتٍ الثناء والتقدير للموظف الذي يستحق الإشادة؟

    - في المجتمعِ الدعوي نتمنى أن يسمعَ الناسُ منا الكلماتِ الطيبة التي تدل على رحمتنا وشفقتنا بهم مهما بلغت ذنوبهم.

    - في القطاع التعليمي للبنين والبنات هل نسمعُ من المدرسين والمدرسات عبارات فيها الأدب الراقي والذوق الرفيع والتثبيت على معالي الأمور؟

    أم أن المدرس ينتقي من قاموسِ كلماته أسوأ الألفاظ ليُسقط الطلاب في بحارِ الفشلِ والنقد السيء.

    - إخوتك وأخواتك يحبون أن تنتقي لهم كلماتَ الرحمة في تصحيح الخطأ، ولا يحبون منك قسوةَ الكلمة وجرح المشاعر.

    - وأنت مع زملاء الحياة هل تمارس بين الفينةِ والأخرى الكلمة الطيبة عبر اتصال أو رسالة جوال.

    - في البيت وأنت مع أولادك " البنين والبنات " يا ترى أأنت ممن يهدي كلمات الحب والتشجيع، أم أنك تسيء لهم بكلماتك في كل يوم؟

    - مع العُمَّال والخدم ستضفي الكلمة الطيبة عليهم مزيداً من العمل والحب لصاحب العمل.

    وهذا أنس رضي الله عنه يخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ولكنه لم يسمع من رسولنا صلى الله عليه وسلم كلمة أف، فأي سمو كان عليه هذا الرسول صلى الله عليه وسلم؟


    أيها الناس، 
    إن الكلمةَ الطيبة مجرد حروفٌ اجتمعت ثم خرجت، وهي سهلة على من زكت نفسه وطابت سريرته.

    إنها صدقة سهلة جداً، وفي الحديث: (والكلمة الطيبة صدقة) متفق عليه.

    إن في الجنان منازل لأصحاب الكلمات الطيبة، قال صلى الله عليه وسلم : (إن في الجنة غُرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها.
    فقيل: لمن هي يا رسول الله ؟

    فقال: لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام وبات قائماً والناس نيام) حديث صحيح.

    اللهم اجعلنا طيبين في قلوبنا وطيبين في كلامنا.

    --------------------------

    الحمد لله.

    عباد الله.

    تعالوا معي إلى جولةٍ في تاريخ الكلمات الطيبة:

    إن الكلمةَ الصادقة قد تصنع في مستمعها همة عالية وانطلاقاً نحو الكمال، وهذا ما نريده في واقعنا المليء بصور التشاؤم والإحباط والتثبيط.

    1- عندما نتأمل كلمات خديجة رضي الله عنها لما نزل الوحي برسول الله كيف كانت لكلماتها دور في تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم على الوحي، قالت: " إنك لتصل الرحم وتعين على الحق وتكسب المعدوم ".

    2- لقد صرح رسولنا صلى الله عليه وسلم بالحب لأحد أصحابه وهو معاذ رضي الله عنه، فقال : ( يا معاذ والله إني لأحبك ) رواه الترمذي بسند صحيح.

    فيا ترى ماذا صنعت هذه الكلمات في همة معاذ رضي الله عنه؟

    فرسالتي هنا:

    عوَّد لسانك على انتقاء الكلمة الطيبة مع كل الناس، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، ولعلك تحذف من قاموسك كلمات التجريح والتثبيط، فو الله إنها لا تزيدنا إلا تأخراً وتراجعاً.

    اللهم وفقنا للخيرات وارزقنا من الطيبات.

    اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق.

    اللهم اغفر لنا ذنوبنا .


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    القراءة طريقك للنجاح

    0:00

    وصايا وإشارات في طلب العلم

    0:00

    زين للناس حب الشهوات

    0:00

    سورة القيامة 1-11

    0:00

    التأني

    0:00



    عدد الزوار

    4420805

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 11 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 94 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1578 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 996 ) مادة