عبر مواقع التواصل، وفي المجالس والملتقيات نسمع بعض القصص المحزنة والجالبة للدموع، ولعل الجامع لها سوء إدارة العواطف، وأمثلتي ستبين لك وجهة نظري:
1- الاستعجال في قبول الزواج مِن امرأة لا تنطبق عليها الشروط المعتبرة شرعاً وعُرفاً؛ نتيجةً لضغط الوالدة ومراعاةً لمشاعرها، يعقب ذلك - ولو بعد زمن – الطلاق أو سوء العشرة؛ لأنَّ القبول كان للعواطف وليس عن قناعة.
2- الابن يدخل بوابة المراهقة ويبدأ في مطالبة الأسرة بالمال، والوالدة تتعاطف معه، فتهديه المئات، لعلها تستجلبُ عاطفته نحوها، أو لعلها تمسحُ بمالها دموع الطلب الذي يتقنه ذلك المراهق.
وفعلاً يستلم الشاب المال، ثم يتفق مع رفقاء الطريق على بعض الممارسات كالمخدرات وغيرها، فمن يدرك عاصفة العواطف؟
3- وهذه فتاة في مرحلة الزهور فقدت عاطفة الأسرة، فانخدعت عبر اتصال مفاجئ، أو رغبة في التجربة والتحدي للشباب، أو لعل صديقتها ساهمت في تلك التجربة، وبدأت الفتاة في العواطف مع الذئاب، فماذا ستجني يا ترى؟
4- وهذا شاب ينضم لفئة الشباب في مدرسته أو في الحي الذي يسكن فيه، ويرى منهم ما يُنكر ويُخالف فطرته ويناقض مبادئ دينه، ولكن عاطفته تميل به نحوهم، مع أن نداء الفطرة يصيح، ولكن العاطفة غلبت صوت الفطرة، وبعد زمن يسقط الشاب في الشهوات ويقبض عليه في جرائم لا تخطر في البال، فعجباً للعواطف.
5- وعلى المستوى الدعوي فإنَّ بعض الدعاة قد ينجرف وراء عاطفة لموقف معين، ويقف له وقفة عاطفية مُجردة عن التعقل والدراسة وبعد ذلك تخرج الكلمات وتتلوها الأفعال التي تضر به وبغيره، والسبب العاطفة التي لم تُضبط بالعقل والشرع.
6- وفي ذلك البيت توجد الأم، وقد سكنت مع ولدها المتزوج، ولم ترق الزوجة لها، أو لعل الأم تملك غيرةً شديدة أو قسوة في القلب، وبالتالي تُحدِث الخلافات بين ولدها وزوجته، وقد تستعين بقطرات من الدموع لعلها تقوي هدفها المنشود، والزوج مع الأم بزعم البر.
والنتيجة يعلنها لزوجته أنت طالق، مع أن القضية لا تستحق، ولكنها العاطفة التي فرَّقت الأسرة، فرُحماك يا رب.
7- وقد يكون صاحب المال من ضحايا العواطف حينما يقف منصتاً لأحد زملائه المحتاجين لبعض المال، فلا يجد صاحبنا في رصيده إلا اليسير من المال، فإذا به يهديه كله لصاحبه، مع أنه ممتلئ بالديون، ومطالب بأجرة السكن الذي هو فيه، وبيته في نقص كبير، ولكنها العاطفة التي أوقعته في هذا الأمر، ولعله بعد زمن يبحث عمن يقرضه، وقد رأيتُ مِن هذا الصنف فئام، وأنا لستُ ضد الصدقة ومساعدة المحتاج، ولكن الأوليات لها فقه ومنهاج، وقد جعل الله لكل شيء قدراً.
ولعل قلمي يقف هنا في إضاءته لعواصف العواطف، ولعلك تقف أنت أيضا عن إهمال فقه العواطف حتى لا تقع في العواصف.
مكتبة الصوتيات
باب الذكر عقب الصلاة ( 2 ) من كتاب عمدة الأحكام
0:00
وأزلفت الجنة للمتقين
0:00
ازرع الثقة فيمن حولك
0:00
مبطلات الصلاة ومكروهاتها
0:00
مسائل في التيمم
0:00

عدد الزوار
5539035
إحصائيات |
مجموع الكتب : ( 33 ) كتاب |
مجموع الأقسام : ( 93 ) قسم |
مجموع المقالات : ( 1640 ) مقال |
مجموع الصوتيات : ( 995 ) مادة |