• الاحد 15 شَعْبان 1445 هـ ,الموافق :25 فبراير 2024 م


  • 9 عوائق عن العمل الدعوي لدى إمام المسجد

  •  

    لا يخلو بلد في العالم الإسلامي والعربي بل والعالم كله من وجود مسجد بل مساجد، وفي الحي الواحد في بعض البلاد العربية يوجد أكثر من خمسة مساجد.

    ولو افترضنا مثلاً واحداً، وهو عدد المساجد في المملكة العربية السعودية لوجدنا أنها تتجاوز سبعين ألف مسجد، ولكن سؤالي : هل يدرك إمام المسجد الدور الدعوي له في هذا المسجد؟

    إن بعض المساجد يصلي فيها في كل فرض نحو خمسة صفوف أي ما يعادل (200) شخص تقريباً.

    ومعنى ذلك: أنه في اليوم الواحد نحو 400 مصل - إذا أنقصنا عددهم في صلاة الفجر والله المستعان- أي: أنه في الحي الواحد وُجدت فُرصة لعشرة أئمة من دعوة ثلاثة آلاف رجل تقريباً، فيا ترى هل فهم ذلك الأئمة ؟

    إن المصلين يحملون الخير الكثير؛ ولذلك صلوا باختيارهم، وحضروا بأبدانهم وقلوبهم، فلم لا نستغل نحن الأئمة هذا الخير بدعوتهم إلى الله تعالى؟

    إن الدعوة فنُّ وذوق ومهارة، والإبداع فيها ممكن لدى كل إمام.

    ولكن يا ترى ما الأسباب التي أوقعت ذلك الإمام في التقصير الدعوي في مسجده؟

    1- الجهل بحكم الدعوة إلى الله تعالى، فهي فرض الكفاية في الأصل، ولكن هذا لم يتحقق في أغلب البلاد، فوجب على كل قادر أن يقوم بها، وهو اختيار ابن باز رحمه الله تعالى.

    2- الجهل أو الغفلة عن فضائل الدعوة، وأنها سبب الفلاح، كما قال تعالى: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .

    وأن الدعوة سبب الخيرية، كما قال تعالى: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ) ، وأنها سبيل أهل الإيمان كما قال تعالى: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) .

    وأنها سبب لزيادة الحسنات، كما في الحديث الصحيح " من دل على خير فله مثل أجره " رواه مسلم.

    وأنها سبب لثناء الرب واستغفار الملائكة والمخلوقات، كما في الحديث: ( إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير ) [ صحيح الترغيب: 81].

    وأنها سبب الثبات على الدين: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ).

    وأن الدعوة لإصلاح الناس تُواجه تيار الفساد والإفساد الذي ملأ الأرض وتنافست فيه قوى الشر.

    3- ولعل من أسباب تفريط بعض الأئمة الاحتجاج بعدم وجود الدعم المادي لإقامة البرامج الدعوية، وهذا عذر له اعتباره، ولكن لا بد أن نعلم أن هناك وسائل دعوية لا تحتاج إلى مال، مثل:

    1- إلقاء كلمات توجيهية تتراوح بين خمس وعشر دقائق.
    2- زيارة المصلين وحسن العلاقة بهم والتواصل معهم في بيوتهم أو مجلس الحي.
    3- إقامة دورة في شرح بعض المسائل العلمية اليسيرة لعامة المسجد.

    4- ومن العوائق لدى بعض الأئمة أنه لا يجيد فن الإلقاء ومخاطبة الجمهور، وهذا العذر يستطيع ذاك الإمام أن يتغلب عليه - إذا صدق مع الله - بأخذ دورات تدريبية في فن الإلقاء واستشارة من سبقه في هذا الباب، واليقين بأن البداية تحتاج إلى مجاهدة، وأنه لا يولد الإنسان خطيباً بارعاً، وأن ألف خطوة تبدأ من خطوة.

    ويا إمامنا لو قيل لك: إن شرط بقائك في المسجد مقرون بحسن خطابك وإلقائك بعض الكلمات، فإننا لا نشك بأنك ستبذل المزيد من الجهد لفعل ذلك لتبقى في وظيفتك، أليس هذا هو الحق ؟

    5- وبعضهم يحتج بأنه مشغول ببعض الأعمال الأخرى ولا يجد الوقت لإعداد البرامج أو حتى التفكير فيها، وهذا صحيح، ولكن يجب أن يجاهد الواحد نفسه ليخدم دينه بما يستطيع.

    6- وبعضهم يعتذر بأنه ليس لديه العلم ليبلغه للناس؛ ولهذا أقول: ألم تقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : بلغوا عني ولو آية. رواه البخاري.

    فهل يعجزك أن تقرأ بعض الأحاديث أو المقالات النافعة أو الفتاوى المناسبة بعد صلاة العصر أو العشاء؟ وهل هذه القراءة تتطلب مزيداً من الشهادات العلمية والدورات المكثفة ؟

    وليسمح لي هذا النوع من الأئمة بهذا العتاب: ألم تقرأ قوله تعالى عن الجن: ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ) .

    فتأمل، لقد حضر الجن لاستماع بعض الآيات، فما إن انتهى السماع إلا وذهبوا، بل فروا إلى قومهم منذرين ودُعاة، فعجباً لحالهم، ويا حسرتاه على حال بعضنا الذي قد نجد من يحفظ عدة أجزاء، بل والقرآن كله، ولم يحقق الإنذار لقومه!

    أيكون الجن أغير على دين الله تعالى منا ؟

    أيكون الجن أحرص على الدعوة منا ؟

    7- ومن العوائق لدى بعضهم الخوف الزائد من الجهات الأمنية، وفي الحقيقة أن الإمام يستطيع إيصال رسالته الدعوية بدون أن يقتحم بعض القضايا السياسية والأمنية.

    8- ومنهم من يتواضع ويرى أنه لا شيء، وأن الناس لو عرفوا ذنوبه لما قدر أحد أن يجلس إليه، وهذا الهضم للنفس لو فعله كل الدعاة لما دعا أحد، ولقعد كل داعية في بيته يبكي ذنوبه، والواجب أن نتوازن بين هضم الذات وبين وجوب الدعوة.

    9- وبعض الأئمة يُفرِّط في الدعوة؛ لقصور همته وضعف الحس الدعوي لديه، وإلا فلو علت همته لكان هو الإمام الإمام، ولتأثر به كل من اقترب منه أو رآه.

    والعوائق أكثر من ذلك، ولكن من صدق مع الله وجد الإعانة والتوفيق.


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    تلاوة من سورة الذاريات - 47

    0:00

    تأملات في سورة الملك

    0:00

    موعظة

    0:00

    فضل مجالس الذكر

    0:00

    سورة طه

    0:00



    عدد الزوار

    4007023

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 19 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 90 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1588 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 996 ) مادة