• الدعاة بين التلقين والتعليم




  • في مسيرة الداعية، قد يحرص على تلقين المعلومة، ويغفل عن تعليم المعلومة، وبينهما فرق كبير، فالتلقين يعتمد على إلقاء الكلمة أو المسألة، وقد يكون معها الحرص على حفظ المتعلم للكلمة، وأما التلقين فيعتمد على تفهيم المعلومة والتحليل وربط المعلومة بالواقع، ونحو ذلك من قواعد التأثير، وهنا بعض التوضيح.

    المثال الأول:

    خطيب الجمعة الذي يحرص أن يخاطب المئات في كل أسبوع، هل يحرص على الأداء الجيد لذلك الموضوع، أم أنه يقرأ الكلمات لينهي الخطبة فقط؟

    ولنأخذ مثالا، لو أراد الخطيب أن يتحدث عن موضوع الصلاة، فسوف تجد أنه يقرأ النصوص ثم يأتي بأخبار السلف، ثم يذكر بعض التفاصيل، وكأنك تستمع لبحثٍ علمي، فهل هذا أسلوب جيد؟

    الذي أراه أن الأسلوب الأمثل أن يكون على النحو التالي :

    ١- يأتي بالدليل من القران أو من الحديث، ثم يبين معناه بأسلوبٍ يفهمه العامي قبل المتعلم.

    ٢- يتكلم بحماس وليس ببرود.

    ٣- يأتي بمثال أو قصة لتأكيد معنى الدليل الذي ذكره.

    ٤- لايكثر من النصوص، بل يأتي بأوضحها في الموضوع ولتكن ثلاثة من القرآن و اثنين من الحديث، ثم يبدأ بالتعليق عليها كما سبق، مع بيان شيء من المعاني والتوجيهات المستنبطة التي تناسب المصلين بمختلف الأعمار.

    ٥- الكلام عن تطبيق تلك المعاني في الواقع، وكيف نحب الصلاة، ونحببها لأولادنا.

    المثال الثاني:

    المعلم ، ولأن التعليم فرصة كبيرة لدعوة الأبناء والبنات إلى كمال الأخلاق والعلوم الشرعية، فإنّ طريقة التعليم يجب أن تكون مؤثرة، بحيث تصل المعلومة للطالب بشكل جيد، وليس مجرد تلقين معلومات ، ومن المقترحات في هذا الباب: استخدام أسلوب القصة، والتشويق، والسؤال، وضرب الأمثلة الواقعية التي تقرب معنى المعلومة للطالب، ونحو ذلك، ولاشك أن هذا الأسلوب سيؤثر في فهم الطالب وغرس القيمة المطلوبة فيه.

    المثال الثالث:

    إمام المسجد الذي يتحدث بعد الصلاة، فكما أننا نفرح بهذا الأسلوب الدعوي، ولكننا نحزن لحال بعض الأئمة حينما تسمعه يقرأ من الكتاب بدون أن تجد عنده أبسط عوامل التأثير في التعليم، فتراه يقرأ بأسلوب بارد، وقد يلحن في القراءة، وقد يسرع فلاتفهم شيء، والواجب أن يقرأ حديثا أو مسألة ثم يضع الكتاب ثم يشرح المعلومة بأسلوب يناسب المصلين ، فهذا الذي ينجح في دعوته، وليس الذي يقرأ فقط ثم يغلق الكتاب، وكأنه يريد تنفيذ واجب عليه بدون أن يكون هناك معنى عميق لذلك العمل.

    إن المتأمل لدعوة الأنبياء يجد اختلاف الأساليب في دعوتهم لأقوامهم، ومن ذلك، أسلوب الحوار، حتى قال قوم نوح لنوح ( قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ).

    أسلوب التشويق لرحمة الله ( إن ربي رحيم ودود ).

    أسلوب الرد بالحسنى ( قال ياقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ).

    أسلوب القصة، قال الله لنبيه ( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ).

    والقضية تطول في الكلام عن أساليب الأنبياء الدعوية.

    إنّ القضية واضحة لدى كل مهتم بالدعوة والتعليم، وهي أن الهدف ليس مجرد إيصال المعلومة، بل إيصالها بأحسن أسلوب يجعل المتلقي يتفاعل معها، ويطبقها في حياته.

    وهذا ممكن بإذن الله حينما نتعلم تلك الوسائل الدعوية المناسبة لكل فئة من المجتمع.


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    تلاوة من صلاة التراويح

    0:00

    من أخلاق النبوة - الابتسامة

    0:00

    لمثل هذا فليعمل العاملون

    0:00

    ففروا إلى الله

    0:00

    فن اتخاذ القرار

    0:00



    عدد الزوار

    8377768

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 60 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 96 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1750 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 931 ) مادة