قال صلى الله عليه وسلم : إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم ، فحدثوني ما هي ؟ فوقع الناس في شجر البوادي ، قال عبد الله بن عمر : ووقع في نفسي أنها النخلة ، فاستحييت ، ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ فقال : هي النخلة . قال : فذكرت ذلك لعمر ، فقال : لأن تكون قلت : هي النخلة ، أحب إلي من كذا وكذا . متفق عليه .
في هذا الحديث فوائد ، منها :
1- استحباب إلقاء العالِم المسألة على أصحابه ؛ ليختبر أفهامهم ، ويرغبهم في الفكر والاعتناء .
2- وفيه ضرب الأمثال والأشباه .
3- وفيه توقير الكبار كما فعل ابن عمر ، لكن إذا لم يعرف الكبار المسألة فينبغي للصغير الذي يعرفها أن يقولها .
4- وفيه سرور الإنسان بنجابة ولده ، وحسن فهمه ، وقول عمر رضي الله عنه : لأن تكون قلت : هي النخلة ، أحب إلي ، أراد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لابنه ، ويعلم حسن فهمه ونجابته .
5- وفيه فضل النخل ، قال العلماء : وشبه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ، ودوام ظلها ، وطيب ثمرها ، ووجوده على الدوام ؛ فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس ، وبعد أن ييبس يتخذ منه منافع كثيرة ، ومن خشبها وورقها وأغصانها ، فيستعمل جذوعا وحطبا ، وعصيا ومخاصر ، وحصرا وحبالا وأواني ، وغير ذلك ، ثم آخر شيء منها نواها ، وينتفع به علفا للإبل ، ثم جمال نباتها ، وحسن هيئة ثمرها ، فهي منافع كلها ، وخير وجمال ، كما أن المؤمن خير كله ، من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ، ويواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره والصدقة والصلة ، وسائر الطاعات ، وغير ذلك ، فهذا هو الصحيح في وجه التشبيه .
قوله : ( فوقع الناس في شجر البوادي ) أي : ذهبت أفكارهم إلى أشجار البوادي ، وكان كل إنسان يفسرها بنوع من أنواع شجر البوادي وذهلوا عن النخلة .
مكتبة الصوتيات
التحذير من الظلم
0:00
معالم في الفتن
0:00
باب الحيض من كتاب عمدة الأحكام
0:00
تلاوة من سورة آل عمران 185
0:00
الصحبة الصالحة
0:00

عدد الزوار
5539295
إحصائيات |
مجموع الكتب : ( 33 ) كتاب |
مجموع الأقسام : ( 93 ) قسم |
مجموع المقالات : ( 1640 ) مقال |
مجموع الصوتيات : ( 995 ) مادة |