• السبت 7 شَوّال 1446 هـ ,الموافق :05 ابريل 2025 م


  • حتى لا يقع الطلاق




  • الحمد لله القائل (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة).

    وأصلي وأسلم على نبينا محمد القائل (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي بسند حسن.

    أما بعد، فيا معاشر المسلمين.

    في كل يوم نسمعُ قصصِ الطلاق، وتزدادُ أعدادُ المطلقين والمطلقات، وبالتالي يزدادُ أعدادُ أولادهم وبناتهم الذين سيعيشون بدونِ أسرةٍ متماسكة.

    والحديثُ عن مشكلاتِ الطلاقِ حديثٌ لا ينتهي، لتجدد الأحداث فيه.

    والحقيقةُ أنه موضوعٌ مليءٌ بالتفاصيلِ المحزنة.

    عباد الله، لقد تحدّثَ الكثير عن مآسي الطلاقِ والقصصِ المؤلمةِ التي يتعرضُ لها الرجلُ والمرأةُ والأطفالُ.

    ولكن وللأسف، فالقليل من يتحدث عن العوامل التي تقي المجتمع من الطلاق.

    أيها الفضلاء، إن المجتمعَ بحاجةٍ للوعي في الأسبابِ التي تقي من انتشارِ هذا الطلاق.

    ولذا كتبتُ بعضَ الوسائل العملية لعلها تساهمُ في علاجِ هذا الأمر.

    الوسيلة الأولى:

    يجبُ أن يتعرفَ كل زوجين على الحقوقَ التي لهم والتي عليهم، ثم يقوموا بتنفيذ تلك الحقوق حسب القدرة، ولن يتحقق هذا إلا بالثقافةِ في ذلك قبل الزواج.

    والحصولُ على هذه المعلومات ممكنٌ من خلالِ القراءةِ أو الاستماعِ للصوتيات التي تهتم بذلك، أو حضورِ الدوراتِ التدريبية، أو مشاهدتها في اليوتيوب، مع الحرص على اختيار الشيخ أو المدرب المتخصصُ في قضايا الأسرة.

    الوسيلة الثانية:

    يجبُ أن يكونَ هناك دورٌ توجيهي لوالدي الزوج والزوجة في تثقيف الابن والبنت بموضوعاتِ الزواجِ، قبل تزويجهم.

    فلماذا لا يجلس الأب مع ابنته أو مع ولده قبل الزواج، ويوضح لهم بعض قضايا الزواج، وكيف يحققون النجاح فيه، وماهي المعوقات التي ربما تعترض طريقهم وكيف يواجهونها؟

    إن هذه الجلسة ستكون مفتاحاً لبناء أسرة رائعة بإذن الله.

    وقد يقول قائل: قد يكونُ والدي الزوج أو الزوجةِ على جهلٍ بذلك.

    فأقول: هذا صحيح فقد يكونوا من كبارِ السنِ أو العامةِ الذين لا يدركون تلك المسائل، فهنا يكونُ الدورُ على المجتمع.

    الوسيلة الثالثة:

    المجتمعُ له دور في التوعية، وعلى رأسِ تلك الأدوار:

    أ- الإعلام، كالقنواتِ الفضائية التي يشاهدها عشراتُ الألوف على مستوى العالم.

    وما يدريك لعل برنامجا يتحدثُ عن السعادة في الزواجِ ويشاهده الملايين، لعله يساهم في تنمية الحب بين الزوجين، أو إيجادِ حلٍ لبعضِ المشكلاتِ التي تدورُ في حياتهم.

    ب - ومن الأدوارِ المهمة: دورُ المسجد.

    وإني أجزم لو أن إمامَ المسجدِ بدأ يفكرُ في وقايةِ المجتمعِ من جحيمِ الطلاقِ لوجدَ عشراتِ الوسائلِ الدعويةِ لنشرِ الوعي في ذلك الموضوع، ومن تلك الوسائل:

    الوسيلةُ الأولى:

    خطبةُ الجمعة التي يحضرها المئات، فلو خصصَ الخطيبُ – كلَ ثلاثةِ أشهر - موضوعاً عن الأسرةِ وهمومِها وسعادتَها، والطلاقُ وأسبابهِ وطرقِ الوقايةِ منه لكان في ذلك توعيةً نافعةً للمصلين.

    ولك أن تتخيل لو أن عندنا في المدينة الواحدة 50 جامع تقامُ فيه خطبةَ الجمعة، ويحضرُ في كل مسجد نحو ألف من الرجال، فسيكون العدد خمسون ألف شخص استمعوا لموضوعٍ يتناولُ شأنِ الأسرة.

    إنه عدد ضخم، وبلا شك أن هذا سيساهمُ في تثقيفِ المجتمعِ بموضوعات الأسرة.

    الوسيلةُ الثانية:

    الكلماتِ القصيرةِ التي يلقيها بعضُ الأئمةِ بعدَ صلاةِ العصرِ أو المغربِ أو العشاءِ، فلو تحدثوا عن موضوعاتِ الزواجِ والطلاقِ بشكلٍ متميز، لكان في ذلك خيرٌ للناس.

    الوسيلةُ الثالثة:

    الاجتماعاتِ التي تكونُ في الحي ويحضرها عامةُ الناس، فلو تم التنسيقُ مع بعض المتخصصين في شأنِ الأسرةِ لإلقاء موضوعات عن الأسرة، لكان في ذلك خير للحضور وتوعيةٍ جيدةٍ لهم.

    ج - ومن الوسائلِ الإعلامية:

    الاستفادةِ من مواقعِ التواصلِ بأنواعها.

    فمما لا شك فيه أن الكثير من الناسِ يجلسون وقتاً طويلاً على مواقعِ التواصل.

    فهل شاركَ الدعاةُ والفضلاءُ في تلك المواقعِ بموضوعاتٍ تهمُ الأسرةِ وتعتني بملفِ الزواج والطلاق بشكلٍ إيجابي؟

    والله لو كان هناك مشاركةٌ فعّالة لرأينا أثرَ ذلك في المجتمع.

    ألا يمكنك كتابةَ رسالة عن السعادة الأسرية أو فنون التعامل بين الزوجين أو الطلاق وأسبابه، ثم ترسلها عبر قروبات الواتس، لعلها تقعُ في قلبِ أحدهم ممن يفكرُ بالطلاق؟

    وما يدريك لعله يلغي تلك الفكرةِ ويعودُ لأسرته بكلِ حب وتقدير.

    ومن وسائل وقاية المجتمع من الطلاق:

    العنايةُ بتثقيفِ المجتمعِ لفكرةِ حلولِ المشكلات.

    وهذا يتطلبُ قراءةِ وسماعِ وحضورِ الدوراتِ أو مشاهدتها عبر الانترنت لتنمية الوعي بالحلول، لأن الكثيرَ من الرجالِ والنساءِ يجهلون أبسطَ الحلول ولا يرون الحل إلا في الطلاق.

    يجب أن يعرف كل زوج زوجة أن المشكلات لها عدة حلول.

    ومن وسائل وقاية المجتمع من الطلاق:

    دورُ القضاةِ في نصيحةِ الرجلِ قبل إصدارِ صكِ الطلاق، فإن كان الشخص قد أوقع الطلاق فلابدَ من إخباره بإمكانيةِ الرجوعِ وصفةِ إرجاعِ الزوجةِ وأحكامِ ذلك، لعله يرجعُ لها ولو بعد حين قبلَ نهاية عدتها.

    اللهم أصلح بين كل زوجين، واملأ حياتهم بالسعادة.

    الحمد لله.

    أما بعد، فاعلموا عباد الله أن من وسائل وقاية المجتمع من الطلاق:

    تفعيلُ مؤسساتِ الصلحِ بين الزوجين في كل مدينة، والحرصِ على تطويرِ مهاراتِ القائمينَ عليها، وتدريبهم على فنونِ التعاملِ مع الزوجين، وإقناعهم بالتمسك بالأسرة وتعليمهم أنواع الحلول لمشكلاتهم.

    ومن وسائل وقاية المجتمع من الطلاق:

    نشرُ ثقافةِ حبِ الأسرةِ والتمسكِ بها، وذلك في جلسات العمل واللقاءات مع الأقارب والزملاء، والحذر من نشر التشاؤم وقصص الطلاق بين الزوجين، لأن المجتمع بحاجة إلى وعي بالسعادة الأسرية والأسباب التي تحققها.

    ومن وسائل وقاية المجتمع من الطلاق: النصيحة.

    نعم أيها الكرام، إن الواحدَ منّا قد يعلمُ أن صديقه ينوي طلاقَ زوجته، أو بينه وبين زوجته بعض المشكلات، فهل نسكتُ عنه؟

    لماذا لا ننصحهُ ونذكرهُ بأسرته وأطفاله ومفاسدِ الطلاق؟

    لماذا لانفتح له أبواب الأمل؟

    نعم قد لا نجيدُ الحل لمشكلته، ولكننا نقدرُ على تهدئته حتى يستشيرَ المتخصص في شأن الأسرة.

    قل مثل ذلك عند النساء، فالبعضُ من الأخواتِ تعلمُ بقصةِ صديقتها وربما اشتكت لها من زوجها، فالواجبُ هنا هو الإنصات لها والتفاعل معها عاطفياً ثم إقناعها بأن هناك حلولٌ أخرى قبل الطلاق.

    ولكن وللأسف فإن بعضَ الأخواتِ تشجعُ صاحبتها على الطلاق بمجردِ سماعِ شكواها، ثم لا تفكر في حياتها بعد الطلاق.

    أيها الفضلاء، إن ملف الطلاق يحتاج للعديد من الأطروحات، والتنويع والتجديد في ذلك مطلب مهم لعله يوقف أو يخفف طوفان ذلك السيل.

    اللهم إنا أصلح بيوتنا واعمرها بالطاعة والمحبة.

    اللهم وفق كل زوجين لبناء حياة جميلة.


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    مفسدات الصيام

    0:00

    من أسباب زيادة الإيمان

    0:00

    نواقض الوضوء

    0:00

    مشاهد من يوم القيامة

    0:00

    فضل التوحيد

    0:00



    عدد الزوار

    5548493

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 33 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 93 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1641 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 995 ) مادة