الحمد لله الذي جعلَ الأولادَ من أعظمِ النعم فقال جل وتعالى " المالُ والبنونَ زينةُ الحياة الدنيا ".
والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أرشدنا وعلّمنا كيف نربي أولادنا، وجعلها من مسؤوليتنا التي نُسأل عنها فقال " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجلُ راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته ". رواه البخاري.
أما بعد، ففي تلك الساعةِ يأتي ضيفٌ جديدٌ في بيتي وبيتك، يدخلُ علينا ومعهُ الأفراح، وتتوالى عليك الرسائل والزيارات لتباركَ لك في ذلك المولود.
أيها الآباء، لقد رزقكم الله بهؤلاء الأطفال، فمن الجميلِ أن تتعرفوا على فنونِ التعامل معهم.
يقول تعالى في آيةٍ عامةٍ تربوية " يوصيكم الله في أولادكم ".
يا محب، أتمنى ألا تترفع عن سماعِ كلمةٍ تضافُ لثقافتك في تربيتك لأطفالك.
وديننا هو دينُ العلمِ والمعرفةِ في كلِ جوانبِ الحياة قال الله لنبيه " وقل رب زدني علماً ".
أيها الآباء، بين يدي مجموعةٌ من القواعدِ التربويةِ والنفسيةِ في التعاملِ مع الأطفال، سأطرحها لكم لعلها تضيفُ لكم إشراقاتٍ جديدة في عالمِ التربية.
من هذه المعالم:
١- الأطفال والإشباع العاطفي.
إن الحنانَ والرحمةَ والعاطفة من أهم العطاءات التي يحتاجها الطفل.
ويمكنك منحه إياها عبر:
تقبيله بين الوقت والآخر.
صرِّح له وقل أنا أحبك، ولا تخجل من ذلك فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يأخذ بيد معاذ ويقول: والله إني لأحبك. رواه أبو داود بسند صحيح.
امسح على رأسه بلطف وليشعر بحنانك من خلالِ مرورِ أصابِعك عليه.
قد ترى هذه المعاني غريبة ولكنّ طفلَك يشعر أنه يملك الدنيا حينما تعطيه عواطفكَ الصادقة.
٢- أطفالُنا وتصحيحِ الخطأ.
ليس هناك طفلٌ لا يخطئ، فهو طفلٌ لا يدرك الصواب والخطأ في تصرفاته وقد يدركُ ثم يرتكبُ الخطأ.
إن تصحيحَ الخطأ يجبُ أن يكون برفقٍ وتعليمٍ وليس بالضربِ والقسوةِ ورفع الصوت.
قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا أراد الله بأهل بيتٍ خيراً ادخل عليهم الرفق ) رواه أحمد بسند صحيح.
وقال صلى الله عليه وسلم : (ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه) رواه مسلم.
إن بعض الآباء يمارسُ الضربَ الجسدي بشكلٍ عجيب وما علم هذه بخطورةِ فعله، إن خطورةَ العقابَ الجسدي من عدةِ نواحي:
١- قد يؤدي إلى أن يكونَ طفلك عدوانياً.
٢- وقد يؤثرُ على نفسيته مما يجعلهُ يشعرُ بالخوفِ منك.
أيها الأب، قد يؤجلُ العقاب، وقد يكونُ لفظي وليس جسدي، وقد يكونُ العقاب هو حرمانه من شيء ترفيهي.
ومن ناحيةٍ أخرى فإن تركَ الطفلَ يخطئ بلا توجيه ولا تأديب فهذا خطأٌ تربوي أيضاً.
٣- من الخلل التربوي: الوعودُ المستمرة للأطفال " إذا فعلتَ كذا فلك كذا " لأن هذا يجعله يبحثُ عن النفعِ المادي لكلِ فعلٍ يمارسه.
نعم نحن ندعو للتحفيز والتشجيع ولكن ليس بشكلٍ دائم.
يجب أن يتربى الطفل على أن يعملَ أشياءَ لنفسه أو في خدمة أهله وليس لذلك مقابل إلا التربيةَ على المبادرةِ فقط.
٤- العناية بصحة الطفل وسلامته.
إن بعض الآباء يكثرُ من شراءِ الوجباتِ السريعةِ للأطفال بحجة أنهم في نزهة أو من باب تغيير الروتين اليومي.
وهذا فيه نظر فإن الإكثارَ من الوجباتِ السريعة لها أضرارٌ وخيمة صحياً وتسببُ السمنة، وكذلك المشروبات الغازية، ومن سلبياتها أنها تُعودُ الأطفال أن لا يأكلوا من أكل البيت.
وهنا نؤكدُ على دورِ الأم في صنع الطعام لأسرتها وإضافةِ الجوِ الجميل على طعامِ البيتِ من خلالِ تجهيزِ الطعامِ المرغوبِ لهم.
ولابد من تعويدِ الأطفال المشاركةَ في إعداد الوجبات وخاصةً البنات.
وهذا لا يعني منعَهم من الوجباتِ الخارجية، ولكن نقلل منها بقدر المستطاع.
٥- ومن المهمات تربوياً:
عدمُ تركِ الأطفال على الأجهزةِ الذكية أو القنواتِ المخصصةِ للأطفال لفترات طويلة، نعم كلنا نتركهم، ولكن البعض يتركهم لعدة ساعات.
٦- ومن المهمات التربوية:
تعويدُ الأطفال على قيمةِ النظافةِ والترتيب وحثهم على ترتيب غرفتهم ودروسهم بشكل منظم، ووضعُ مكافئات لمن يتميز بذلك.
إن الفوضى التي نراها في واقعنا لها أسباب، ومنها أن هؤلاء الشباب والبنات لم يتربوا في بيوتهم على النظافةِ والترتيب مما جعلهم ينشؤون على الفوضى.
٧- ومن الفنونِ التربوية " اللعب معهم ":
إن من طبيعةِ الطفل أنه يحبُ المرح واللعب وهنا إشارات:
١- لا تجعله ينفرد باللعب في الأجهزة لساعاتٍ طويلة بل شاركه فيها أحياناً.
٢- الألعاب البدنية مهمة وفيها تنميةٌ لجسده.
٣- هناك ألعاب في تنميةِ الذكاء وفيها تحفيزٌ ذهني مهم للطفل.
٤- بين وقت واخر اشتر ألعاب تناسبه وتناسب مرحلته العمرية، واسمح لخياله في تلك الألعاب.
٨- التعليمُ والتأسيس:
بكل صراحة، إن كلَ المدارس مهما بلغت من تقدمٍ في التدريس فلن يغني هذا عن التعليم الذي يتلقاهُ الطفلُ في البيت.
فاصبر على الجلوس مع ولدك وتعليمهِ أساسياتِ الحروفِ والأرقام والكتابة والقصص النافعة.
اللهم احفظ أولادنا وبناتنا ووفقنا لتربيتهم والعناية بهم.
-------------------
الحمد لله.
أيها الآباء، إن فترةَ المراهقة للشابِ والفتاةِ فيها متغيراتٌ نفسيةٍ وجسديةٍ وفكريةٍ فيجبُ احتواءهم، ولابدَ من الثقافةِ في كيفيةِ التعاملِ معهم، وهنا إشارات:
١- كن صديقاً لهم، وذلك بالحوار معهم عن همومِهم وماذا يحبون.
2- سوف تواجه بعضَ الرفض والعصيانِ في تلك المرحلة وربما ترك الصلاة أو التدخين، فلا تقلق كثيراً ولا يحملك ذلك على أن تعاملَ ابنك بالقسوةِ والضرب لأن القسوة ليست حلاً لهذا التغير لدى ولدك.
3- اصبر عليه وادع له وتعامل معه بذكاء، حتى يتجاوز هذه المرحلة بسلام.
ولابد أن نشير إلى أن بعض الأمهات يغفلن عن فنونِ التعاملِ مع البنت في مرحلة المراهقة، والواجبُ على الأم أن تقترب من ابنتها بشكل إيجابي وتربوي حكيم.
إن الغفلةَ عن هذا القربِ وهذا الاحتواء قد يجعلُ البنتَ تهتم بمواقع التواصل والمتابعات للمشاهير والدخول في الإدمان على الجوال مما قد يوقعها في التقصيرِ الدراسي أو التفريط في الصلوات وربما يجرها ذلك للانحراف العاطفي، والله المستعان.
اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
مكتبة الصوتيات
تأملات في سورة التكاثر
0:00
الصبر يا أختاه
0:00
فكرة دعوية - الدعم المعنوي
0:00
قصة التاجر صاحب الملايين
0:00
المرأة والإنفاق
0:00

عدد الزوار
5534394
إحصائيات |
مجموع الكتب : ( 33 ) كتاب |
مجموع الأقسام : ( 93 ) قسم |
مجموع المقالات : ( 1640 ) مقال |
مجموع الصوتيات : ( 995 ) مادة |