الحمد لله الذي بيده مفاتيح التوفيق ، الحمد لله الذي جعل السعادة والسرور في طاعته .
وأصلي وأسلم على خيرِ خلق الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد ، فها نحن في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك ، عشنا فيها بحمد الله في صلاةٍ وصيامٍ وقيام وصدقات وإحسان ، وجدنا فيها حلاوةَ الإيمان لأننا كنا مع طاعة الرحمن ، وهكذا ستكونُ بقيةَ حياتنا إذا جعلناها مثل رمضان .
أيها الكرام ، إليكم بعضُ الدروسِ التي استفدناها من رمضان :
١- لقد تعلمنا من رمضان أن نصبر على الطاعات التي عشناها في نهار وليالي رمضان ، فلقد صبرنا على الصيامِ وترك المفطراتِ ولعل بعضنا كان يجد صعوبةً في هذا الصيام ولكنه كان يصبر ابتغاء الأجر والثواب من الله تعالى .
٢- لقد صبرنا على طول القيام والركوع والسجود بين يدي الله ، ووجدنا في صبرنا حلاوةً كبيرة ، وهكذا تكون نهاية الصبر .
٣- لقد صبرنا على قضاء الوقت مع القرآن ، واكتشفنا أن الجلوس مع القرآن هو نور الحياة ولذة الأرواح " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وياحسرتاه على ساعاتٍ مضت على بعضنا وهو لم يتمتع بالنظر في كتاب الله تعالى .
٤- رمضان مدرسةٌ للصبر على ترك المحرمات ، فكم من شابٍ ترك النظر للمحرمات خوفاً من الله تعالى ورغبةً أن يكون من الفائزين في رمضان بالغفران والعتق من النيران ، وياحسرتاه على ذلك الذي لازال مصراً على السيئات .
5- تعلمنا من رمضان أن نتربى على الصبر في كل شيء ، ومن هنا أقول ؛ يامن يعاني من أزماتِ الحياة وصنوفِ المحن ، يامن لديه مرض طال به ، يامن أحاطت به الديون والهموم ، عليكم بالصبر والمصابرة ، " واستعينوا بالصبر والصلاة ".
٦- ومن مدرسةِ رمضان تعلّمنا أن الاعتكافَ والخلوةُ بالله في المساجد من أعظم السبل لتذوق حلاوة الإيمان.
فيافوز من اعتكف ولو ساعات في بيوت الله ، لقد عاش في بساتين الإيمان ، واقتبس من أنوار القرآن .
٧- لقد تعلمنا من رمضان أن القربَ من المساكين والرحمةَ بالضعفاء مما يرقق القلب ويسعده.
فهذه مشاريعُ إفطارِ الصائم والجلوسِ مع البسطاءِ من الناس وخدمتُهم ، كم لها من أثرٍ في قلبك ياعبدالله .
وهذه مشاريعُ الصدقاتِ التي قام بها البعض في هذا الشهر ، من إطعامِ أسرة، وسدادِ دينٍ لمحتاج، وتفريجِ كربة، وصدقاتٍ مالية لشراءِ ملابس العيد لبعض المحتاجين ، كل ذلك مما يجلب لك رحمة الله .
قال صلى الله عليه وسلم " الراحمون يرحمهم الرحمن ".
ياعبدالله اقترب من المساكين لتقترب منك رحمةُ أرحم الراحمين " إن رحمت الله قريب من المحسنين ".
٨- تعلمنا من رمضان مبدأ الاحتساب في الأعمال وطلب الثواب من الله تعالى ، وهذه أحاديث رمضان " من صام رمضان إيماناً واحتساباً ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً ".
نعم كم نحن بحاجة إلى التربية على احتساب الأجر والشعور بأن الثواب الحقيقي هو مايمنحك الله إياه ، وهكذا تتعود النفس على الاحتساب في كل قول وعمل .
٩- تعلمنا من رمضان أن نلح على الله في الدعوات ، فما أجمل تلك الليالي التي عشنا فيها مع الدعاء والقنوت بين يدي الله .
نعم أيها الكرام ، الدعاء عبادةٌ جليلة " وقال ربكم ادعوني استجب لكم ".
فياعبدالله، تعود على أن تبث شكواك إلى الله وتضع حاجتك عند باب الله الكريم الوهاب ، وقل كما قال يعقوب " إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله ".
اللهم يسّر أمورنا وتجاوز عن ذنوبنا .
----------
الحمد لله .
أيها المسلمون ، إن من العبادات الجليلة التي تكون في نهاية شهر رمضان إخراج زكاة الفطر ، وهي واجبة على كل مسلم .
ودليل ذلك ما قاله ابن عمر رضي الله عنهما : فرض رسول الله صلى عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة . متفق عليه .
ويبدأ وقتها : قبل العيد بيوم أو يومين لفعل الصحابة ، وأول وقت لإخراجها هو ليلة ثمان وعشرين لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين ، والشهر يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين .
وآخر وقت لإخراجها هو صلاة العيد فلا يجوز تأخيرها إلى ما بعد الصلاة لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رواه أبو داود .
وتُخرج من قوت البلد كالأرز .
ومقدارها : صاع ، أي 3 كيلو إلا ثلث .
والمستحقين لها : هم الفقراء والمساكين ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ . رواه أبو داود .
ويجب إخراجها عن الرجل وأهل بيته صغارهم وكبارهم.
والحمل والجنين لازكاة عليه بالإجماع ، لكن تستحب لفعل عثمان رضي الله عنه .
ولا يجوز دفعها نقداً للفقير عند جمهور أهل العلم ، بل الواجب إخراجها من الطعام ، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وجمهور الأمة .
ويجوز أن توكل غيرك كالجمعيات الخيرية وهم يشترونها ويوزعونها .
والأفضل أن تزكي في بلدك ولا تخرجه لبلد آخر لكي تسد حاجة البلد .
ومن كان عنده خدم فلايخرج عنهم بل هم يخرجون عن أنفسهم أو يوكلونه، أو يُخرج عنهم بعد أن يخبرهم لإنه لابد لهم من نية .
ولا تُعطى زكاة الفطر للكفار ولو كانوا فقراء لأن الحديث الوارد قيّدها بالمسلمين .
ومن أخرجها قبل يوم 28 فعليه أن يخرج زكاة أخرى لأنه أخرجها في غير وقتها .
ويجب على من لم يخرج زكاة الفطر أن يتوب إلى الله عزوجل ويستغفره ؛ لأنه آثم بمنعها ويجب أن يقوم بإخراجها إلى المستحقين ، وتعتبر بعد صلاة العيد صدقة من الصدقات .
اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا .
اللهم جازنا بالحسنات إحساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً .
اللهم وفق ولي أمرنا لهداك واجعل عمله في رضاك .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .
مواد آخرى من نفس القسم
مكتبة الصوتيات
الثبات
0:00
الإظهار العاطفي
0:00
القنوات المحافظة
0:00
أحكام الخِطبة
0:00
قواعد في البدع - 2
0:00

عدد الزوار
5534584
إحصائيات |
مجموع الكتب : ( 33 ) كتاب |
مجموع الأقسام : ( 93 ) قسم |
مجموع المقالات : ( 1640 ) مقال |
مجموع الصوتيات : ( 995 ) مادة |