• الخميس 5 شَوّال 1446 هـ ,الموافق :03 ابريل 2025 م


  • ماذا تفعل في الحالات التالية ؟

  •  


    الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان مالم يعلم، والصلاة والسلام على من أرشدنا للعلم والتعلم في كل شؤون الحياة.

    أما بعد.

    أخي الحبيب، في حياتك تحصل لك أمور قد تتردد في فعلها وتركها، وقد تجهل الموقف الشرعي في التعامل معها فياترى ماذا تفعل حينها؟ 

    الجواب أن تنظر للشريعة ماذا أرشدتك له ثم تفعل ذلك، قال تعالى " مافرطنا في الكتاب من شيء ". 

    والشرعُ ميزانِ الأمور كلها      وشاهدُ لفرعها وأصلها 

    يا عبدالله، سوف نتدارس بعض المسائل التي تحصل لنا في حياتنا لنرى ماذا أرشدتنا الشريعة له.

    الحالة الأولى : حينما تسمع الأذان فماذا تفعل؟

    قال صلى الله عليه وسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة . رواه مسلم.

    ثم بادر إلى الوضوء ثم إلى المسجد، ولاتكن ممن يستجيب لوساوس الشيطان فيتأخر عن الصلاة بسبب أشغال دنيوية.

    ياعبدالله،كن سبّاقاً إلى بيوت الله وتذكر قول الرب " والسابقون السابقون. أولئك المقربون ".

    وتذكّر حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه ومنهم " ورجل قلبه معلق بالمساجد " رواه البخاري .

    الحالة 2 : حينما يتقدم أحد لابنتك فمن تختار؟ 

    جاءت الوصية النبوية " إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " رواه الترمذي بسند صحيح.

    ياولي الأمر، لقد جالستُ القضاة والحكماء وكلهم أجمعوا على أن سوء اختيار الزوج هو أكبر سبب للطلاق الذي عم وانتشر، فلاتجعل ابنتك ضحيةً للطلاق حينما تضعها عند ذلك الرجل الذي لايتق الله.

    كن متأنياً في قبول ذلك الزوج ، واسأل عن دينه وأخلاقه وعن تفاصيل حياته حتى تكون راضياً عن قدرته على رعاية ابنتك.

    الحالة 3 : أخي الشاب إذا كنتَ عازماً على الزواج فمن تختار؟

    هل ستكون تلك الفتاة الجميلة هي غاية قصدك؟ 

    أم هل تكون المرأة الموظفة هي محط أهدافك؟ 

    أم هل أنت ممن يبحث عن المرأة التي تتقلب في رياض الدين والأخلاق؟

    خذ هذه الوصية النبوية " فاظفر بذات الدين تربت يداك " رواه مسلم.

    إن المرأة التي نشأت في بيت الأدب والحياء والأخلاق هي خير متاع في هذه الحياة ، قال صلى الله عليه وسلم: الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة. رواه مسلم.

    الحالة 4 : عندما تنتشر الشائعات والأخبار فعليك بالتأني والتثبت.

    قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ".

    وفي الحديث الصحيح " كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ماسمع " رواه مسلم ، وفي زمننا انتشرت الشائعات عن الأشخاص والمؤسسات وخاصةً مع مواقع التواصل، فاتق الله ياعبدالله واحفظ نفسك أن تكون مصدراً لنشر الشائعات والأكاذيب.

    الحالة 5 : حينما تكون في مجلس وتسمع من يغتاب الآخرين فماذا تفعل؟

    قال صلى الله عليه وسلم: من ردّ عن عرض أخيه ردّ الله عن عرضه النار يوم القيامة " رواه الترمذي بسند صحيح.

    فاتق الله ياعبدالله ولاتسكت عن الدفاع عن أخيك المسلم، فإن لم تقدر على ذلك فاخرج من المجلس الذي يأكل لحوم الآخرين، واحذر من مشاركة الناس في الغيبة بحجة المجالسة والمؤانسة.

    الحالة 6 : حينما تريد مسألة علمية فمن تسأل؟

    قال تعالى " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون ". 

    إنها وصية ربانية بسؤال العلماء فيما يشكل عليك من أمور الدين.

    قال بعض السلف: إن العلم دين فانظر عمن تأخذ دينك، واعلم أنه من الخلل أن تسأل في دينك من لم يُعرف بعلمه.

    أخي المبارك، اعلم أنه ليس كل من ظهر صلاحه يصلح للإفتاء، وتزداد القضية خطورة في الأسئلة الكبيرة في أوقات الفتن والاضطرابات فإياك أن تأخذ الفتاوى من مواقع الإنترنت غير المعروفة بمنهجها السليم، أو من الأشخاص الذين لديهم شبهات وخلل في الفكر والمنهج.

    الحالة 7 : حينما تُسأل وأنت لاتعلم ؟

    إن كنتَ تعلم الجواب فتكلم بعلم، وأما إن كنت تجهل تلك المسألة فقل لا أعلم، ولاتخجل من ذلك.

    وقد روى أهل السير أن رجلاً جاء للإمام مالك رحمه الله تعالى وسأله عن ٤٠ مسألة فأجاب الإمام مالك في ٨ منها فقط وأما في ٣٢ مسألة فقال فيها لا أدري.

    ليس عيباً أن تقول لا أدري، ولكن العيب الكبير أن تتكلم في شريعة الله بلا علم، قال تعالى: " ولاتقولوا لماتصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون ".

    الحالة 8 : حينما يبلغك خبر عن متخاصِمَين من الأقارب أو الجيران ونحوهم.

    فانطلق للصلح بينهما بهمةٍ عالية ونية صادقة وكن صاحب حكمة في التعامل مع الموضوع، وأبشر بالأجر الكبير، قال تعالى: " إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ".

    وتأمل هذا الأجر الكبير للصلح، قال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى يارسول الله، قال : إصلاح ذات البين " رواه أبو داود بسندٍ صحيح.

    الحالة 9 : حينما ترى من أخيك ما يعجبك.

    تأتي الوصية النبوية " إذا رأى أحدكم من أخيه مايعجبه فليدع بالبركة فإن العين حق ". رواه أحمد بسند صحيح.

    أخي الكريم، قد ترى عند أخيك مالاً أو قد تدخل منزله فتجد أثاثاً جميلاً وربما رأيت في أخيك جمالاً فاذكر الله وقل ماشاء الله تبارك الله.

    إن هذه الكلمة تمنع وصول الحسد الذي ربما خرج مع نظراتك، والقصص كثيرة ومشهورة في مصائب العين.

    وفي الحديث: أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس، قال الراوي : يعني بالعين. أخرجه البزار وحسنه الألباني.

    وقال صلى الله عليه وسلم : استعيذوا بالله من العين فإن العين حق. رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

    فيا أخي ، اذكر الله دوماً وأبداً حينما ترى نعمةً عند أخيك، وعلِّم زوجتك وأولادك وبناتك أن يكونوا كذلك.

    حمانا الله وإياكم من شرور الحاسدين.  

    اللهم أرشدنا للخيرات وباعد بيننا وبين السيئات. 

    -----------

    الحمد لله وبعد.

    الحالة 10: إذا اشتد الخلاف مع زوجتك فماذا تفعل؟ 

    أيها الكرام، في بيوتنا تحدث خلافات بين الزوج وزوجته، ويكون الحوار ساخناً في بعض الأوقات، وربما ارتفعت الأصوات وخرجت الكلمات التي لاتنبغي، وكل ذلك مما لايصح أن يكون بين الزوجين.

    أين أدب الحوار ؟

    أين الاستماع والإنصات وحُسن الظن وجودة الكلام مع الآخر؟

    يقول تعالى: " وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ".

    نعم أيها الزوجان، إن الشيطان يدخل من خلال الحروف ليزرع العداوة بينكما، فتعالوا إلى رياض الأدب وحُسن القول والعمل ليدوم الحب وتبقى شجرة المعروف في أرضكم.

    الحالة 11: إذا ترددت في اتخاذ قرار في مسألةٍ ما. 

    فوصيتي لك :

    ١- اجمع المعلومات مِن مصدرٍ موثوق عن الأمر الذي ترغب في القيام به سواءً كان ذلك القرار هو دخول في مشروعٍ تجاري أو شراء بيت أو شراء أرض أو انتقال لحي آخر أو زواج أو طلاق أو وظيفةٍ أو تقاعد أو غير ذلك من مجريات الحياة.

    ٢- اكتب الفوائد والأضرار من فعلك لذلك الشيء، ثم اكتب الفوائد والأضرار من تركك لذلك الشيء.

    ٣- وازن بين العاطفة والعقل في ذلك القرار.

    ٤- استشر خبيراً متخصصاً في القرار الذي تريد.

    ٥- استخر ربك تبارك وتعالى.

    ٦- كن حكيماً في الفرق بين تأجيل القرار وبين تعجيله، إذ ربما كان الخير في تعجيلك له وربما كان الخير في تأجيله. 

    أيها الكرام، لقد رأينا الكثير ممن ندم في مشروع تجاري وآخر في زواج وثالث في طلاق ورابع وخامس، وكل هؤلاء كانوا ممن اتخذ قراره بلا تفكير ولا استشارة.

    اللهم ارزقنا الحكمة والتوفيق في كل قرار نتخذه يارب العالمين.

    اللهم سدد أقوالنا وأعمالنا.

    اللهم افتح لنا أبواب الخيرات.

    اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن والشهوات والشبهات.

    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    تأملات في سورة القمر - 1

    0:00

    الرضا بالقدر

    0:00

    موعظة القلوب

    0:00

    تلاوة من سورة الفرقان 21-26

    0:00

    سورة البلد

    0:00



    عدد الزوار

    5534610

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 33 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 93 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1640 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 995 ) مادة