• الخميس 4 ذوالحجة 1447 هـ ,الموافق :21 مايو 2026 م


  • البنات بين العقل والعاطفة


  •  

    مِن أجمل الصفات في الإنسان أن يتصف بالتوازن بين العقل والعاطفة في كافة أموره، وخاصة في بابِ العلاقات والقرارات، وسوف نتجول في رسائل للفتيات والنساء، في هذا الموضوع.

    فأقول: مِن واقع الاستشارات هناك نماذج تحصل في واقع النساء ومنها:

    أولاً: في علاقة الفتاة بصديقتها، يجب أن تكون متوازنة، فلا فتتعلق بها بشدة، فترى أنها كل شيء في الحياة، حتى إنها ربما أخبرتها بكل أسرارها، وقد تمنحها بعض مالها، ومع مرور الأيام فمن الطبيعي أن يحصل بينهم شيء من الخلاف، وقد تتغير عليها، وقد تكشف أسرارها، وتجحد صحبتها، فحينها تندم ولكن بعد ماذا؟

    ثانياً: في علاقة المرأة بزوجها، لابد أن تكون متوازنة بين العقل والعاطفة، ويظهر هذا جلياً عندما يخطئ عليها في بعض التصرفات بدون أي اعتذار، وتتراكم المشكلات.

    فالعقل يدعوها للبحث عن الحلول والصبر وخاصةً عندما يكون لديها أطفال، وأن تنظر للمصالح والمفاسد بين البقاء أو الطلاق.

    وقد تكون المرأة عاطفية جداً فتصبر رغم تكرار الأذى، بدون البحث عن الحلول، ثم بعد سنوات تمل من الحياة وتطلب الطلاق، ولكن بعد ماذا؟ وقد أصيبت بالهموم النفسية لأن زوجها ليس من النوع الذي يحترم حقها ويراعي صبرها.

    تنبيه: إذا كان خطأ الزوج أو تقصيره مما يمكن التعايش معه، فهنا يجب أن تصبر المرأة على زوجها، لأن الحكمة تقتضي ذلك، ولا مجال للطلاق أبداً، لأن مفاسده أكبر من جميع النواحي.

    ثالثاً: في الجوانب المالية، قد يمارس الأخ شيء من التأثير العاطفي على أخته الموظفة لتخرج له قرضاً لشراء سيارة، فهل توافق أم لا؟

    فالعقل يدعوها للتأني لأنها ستخسر بعض مالها، مع شدة الحاجة له، والعاطفة تدعوها لمساعدة أخيها، والتوازن أن ننظر لحاجة الأخ، هل هي ضرورة أو ترفيه، وهل الراتب يكفي أم لا، وهل الأخ عاقل أم عليه ملاحظات أخلاقية أو نفسية، وهل سيرد المال بعد زمن أم لا؟

    رابعاً: في العلاقة مع زملاء العمل، يجب أن تحرص المرأة على نفسها، فلا تتعاطف معهم، ولا تظهر أنوثتها لهم، بل تحكم الشرع والعقل، فتتعامل معهم في حدود العمل فقط، وبهذه الطريقة تحفظ نفسها من العلاقات المشبوهة.

    وهنا وصايا لكل امرأة:

    1- اجعلي العاطفة خادمةً للعقل، لا قائدةً له، فالعاطفة نعمة، لكنها إذا انفردت بالقرار أوقعت في الندم.

    2- لابد من التأني عند الانفعال، فلا تتخذي قرارًا مهمًا وأنتِ غاضبة أو حزينة أو شديدة الفرح.

    3- فرّقي بين الرحمة والضعف، فيمكنك أن تكوني لطيفة دون أن تسمحي للآخرين باستغلال مشاعرك.

    4- لا تجعلي القبول العاطفي معيارًا للحكم، فإذا كان الشخص لطيفًا أو مؤثرًا، فهذا لا يعني أنه صادق أو مناسب لصداقته أو للحديث معه، سواءً بشكلٍ مباشر أو عن طريق مواقع التواصل.

    5- لابد من استشارة الحكماء، لأن العاطفة قد تُضيّق زاوية الرؤية، وأما رأي الحكيم فيفتح لكِ آفاقًا أوسع.

    6- ليس المطلوب إلغاء العاطفة، بل توجيهها للأفضل في كل شيء.

    7- ضعي حدودًا واضحة في العلاقات، فالوضوح يحمي القلب والعقل معًا، ومن ذلك: علاقات الصداقة، والعمل، والأقارب.

    من الأخطاء العاطفية التي قد تقع فيها بعض الفتيات:

    1- التعلّق السريع بالأشخاص قبل معرفة أخلاقهم وحقيقتهم، وهذا يحصل في المدارس والجامعات، وربما عبر مواقع التواصل.

    2- تفسير الاهتمام البسيط من أي شخص على أنه حبّ صادق دون دلائل واضحة، وهذا قد يحدث في الوظيفة، فبمجرد اهتمام المدير بشيء عندك، قد تتعلقين به بدون شعور.

    3- اتخاذ قرارات مصيرية تحت تأثير المشاعر، ومثال ذلك: أن بعض الفتيات تقبل بالشاب عند الِخطبة بسبب إلحاح الوالدين، مع أنه لا يناسبها في جوانب كثيرة.

    4- التغاضي عن العلامات التحذيرية، بسبب التعلّق العاطفي، مثل: مَن تتعاطف مع صديقتها رغم أن عليها ملاحظات سلوكية.

    5- محاولة تغيير الطرف الآخر بالعاطفة، مع وضوح عدم جديّته أو سوء سلوكه، مثل: مَن تبقى مع زوج سيء الطباع بدون أن يعتذر أو يرغب في التغيير.

    6- ربط قيمة النفس بقبول الآخرين أو اهتمامهم، مثل: مَن تصبر على أذى صديقتها لأنها تتواصل معها أحياناً وتمدحها، فهي ترى نفسها مِن خلال كلام الآخرين وليس من ثقتها بنفسها وأخلاقها.

    7- الاسترسال في التعلّق بالخيال أكثر من الواقع، مثل: مَن تتعلق بشاب عن طريق مواقع التواصل، وتعيش وهم الحب، رغم أن الوسيلة لذلك الحب هو الجوال، وليس هناك أي شيء واقعي يدل على صدقه في الزواج منها.

    8- كشف المشاعر والأسرار بسرعة لمن لا يُوثق به، وهذا يحصل عند بعض البنات حينما تتحدث مع صديقتها أو جارتها بأسرارها وربما بمشكلاتها مع زوجها.

    9- الاستمرار في علاقة مؤذية خوفًا من الوحدة، وهذا يوجد عند بعض البنات، حينما لا تجد صديقة تناسبها في الأخلاق، وتخشى على نفسها من الوحدة، فتتعاطف معها، حتى لا تنعزل لوحدها، والصواب أن تصبر الفتاة على الوحدة لأنها أفضل مِن العلاقات المسمومة، ويمكنها أن تبحث عن صداقات أفضل، مثل حلقات التحفيظ سواء في المساجد أو عن بعد عبر بعض البرامج مثل التليجرام وغيره.

     

    وأخيراً، يجب على المجتمع أن ينتبه لفئة البنات والنساء لأنهن يمثلن جزءاً كبيراً من المجتمع، وخاصة في موضوع العلاقات والقرارات، نسأل الله أن يحفظ بناتنا ونساءنا من كل سوء وأن يجعلهن صالحات مصلحات في مجتمعاتهن.


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    الثقافة في تربية الأبناء

    0:00

    التحذير من الظلم

    0:00

    مقدمة شريط/ 40 نداء لطالب التحفيظ

    0:00

    تأملات من سورة الجاثية - 3

    0:00

    سورة القصص

    0:00



    عدد الزوار

    8083275

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 56 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 96 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1741 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 931 ) مادة