• الثلاثاء 09 مُحَرَّم 1446 هـ ,الموافق :16 يوليو 2024 م


  • تأملات في أحاديث تربوية

  •  

    الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أرشدنا إلى كل خير في عَلاقتنا مع الله وفي عَلاقتنا مع الآخرين .


    أما
    بعد ، 
    فإن الذي يتأمل في أحاديثِ النبي يجدها مليئة بالتوجيهات والفضائل والأخلاق .

    لهذا أحببتُ في هذه الخطبة أن أختار لكم بعض تلك الأحاديث التي نقتبس منها العلم والأدب والفضائل ، وفي نفس الوقت نحذر من بعض الأعمال التي حذرنا منها النبي .


    ١- قال : إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه . رواه الترمذي بسند صحيح .

    إنها دعوة للعناية بالكلمات النافعة ونشرها بين الناس ، ويدخل في ذلك ، الكلمات الدعوية والمقاطع النافعة وخطب الجمعة وغيرها من وسائل الدعوة التي تكون بالكلام ، وكم من كلمة نافعة كانت سبباً في رضوان الله ، وفي الحديث تحذير من كل كلمة لاترضي الله من السباب والفحش وغيرها ، لأنها تؤدي لسخط الله .

    ٢- قال : من ردّ عن عرض أخيه ؛ ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة . رواه الترمذي بسند حسن .

    أخي المبارك ، في
    بعض المجالس قد تسمع من يقع في غيبة الآخرين ، 
    فأذكرك بأن تمنع صاحبك من الغيبة وتذكره بحرمتها ، وأن تدافع عن المغتاب ، لتفوز بهذا الثواب .

     

    ٣- قال : من ضارّ ؛ ضارّ الله به ، ومن شاقّ ؛ شاقّ الله عليه . رواه الترمذي بسند حسن .

    يا
    عبدالله ، احذر أن توقع الضرر أو المشقة بأخيك المسلم في أي شيء ، لأن الله سينتقم منك ، 
    والضرر قد يكون بلسانك حينما تتكلم فيه ، أو بيدك حينما تضربه ، أو من خلال منصبك حينما تحرمه من حقه أو تظلمه في شيء لم يفعله ، ونحو ذلك من الأضرار ، وتذكر دائماً أن دعوة المظلوم مستجابة ، فلا تتعرض لها من خلال إضرارك بالآخرين .

     

    ٤-  قال : من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ؛ ناداه مناد: أن طبت ، وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلاً . رواه الترمذي بسند حسن .

    إنه
    لفضل عظيم تحصل عليه في وقت يسير ، أن ترتفع منازل في الجنة لأنك زرتَ مريضاً أو أخاً لك في الله .

    ٥-  قال : إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به ، أو تعمل به . رواه الترمذي بسند حسن .

    يستفاد
    من الحديث : أن مجرد الخواطر السيئة لاتؤثر في العقيدة ولا في الأحكام ولا في الإثم ، إلا إذا تكلم بها الشخص أو عمل بها ، 
    فلو جاءنا شخص وقال أنا أعاني من الخواطر التي تتعلق بالعقيدة ، فالجواب أن نقول : لا إثم عليك ، ولكن لاتسرتسل في تلك الخواطر .

    ولو
    قال آخر ، تأتيني خواطر في فعل المعاصي وأنا أكره تلك المعاصي ، فالجواب ، أن نقول : لا حرج عليك ، وادع الله أن يحميك منها كما قال تعالى ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) .


    ولو
    قال ثالث ، تأتيني خواطر في الطلاق ، فنقول ، إنها من الشيطان ، فلا تلتفت لها ، واعلم أنها ليست طلاق لأنها مجرد خواطر .

     

    ٦- قال : ليس المؤمن بالطعان ، ولا اللعان ، ولا الفاحش ، ولاالبذيء . رواه الترمذي بسند حسن .

    والطعّان هو الذي يتكلم في الناس بالسوء ، 
    واللعّان كثير اللعن ، والفاحش هو من يمارس الفحش بأفعاله أو بكلماته ، والبذيء هو الذي لاحياء له .

    إن
    هذا الحديث يدعونا لحفظ اللسان من تلك الآفات ، لأنها تنافي كمال الإيمان ، فالإيمان ليس مجرد أشياء ندّعيها ، بل لابد أن يكون له أثرٌ في قلوبنا ، وفي ألستنا ، وفي أعمالنا .


    وإنك
    لتتعجب من رجل كثير اللعن في بيته أو لأصحابه ، ويزداد عجبك من رجل يستخدم ألفاظاً تنافي الحياء والأدب في حديثه مع الآخرين ، وكل ذلك دليل على نقصٍ في الإيمان وفي الأخلاق .


    اللهم
    وفقنا لما تحب وترضى يارب العالمين .

     

    ........

     

    الحمد لله ،


    عباد
    الله ، وإن من الأحاديث التي تؤكد لنا أهمية الثبات على الدين .

    ٧-  عن أنس رضي الله عنه قال : كان يكثر أن يقول : يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك ، 
    فقلت : يا رسول الله ، آمنّا بك وبما جئتَ به ، فهل تخاف علينا ؟ فقال : نعم ، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله ، يقلبها كيف يشاءرواه الترمذي بسند صحيح .


    إن
    هذا الحديث يدعونا للخوف على إيماننا ، لأن قلوبنا قد تتغير بسبب الفتن التي تحيط بنا ، فهناك فتن الشبهات والشهوات التي تبثها القنوات ومواقع التواصل .

    فيأتي هذا الدعاء لكي يخبرك بحقيقة ضعفك وأنك لاتملك قلبك الذي بين جنبيك ، فأوصيك أن تجعل هذا الدعاء معك في كل سجدة أو في كل يوم .

    ٨
    -  قال : من فرّق بين والدة وولدها ، فرّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة . رواه الترمذي بسند صحيح .

    هذا الحديث أيها الفضلاء ، يحكي موقفاً حصل في  إحدى الغزوات ، قاله النبي   تحذيراً لمن يفرق في السبي بين الأم وولدها .

    ودعوني
    آخذ من هذا الحديث إشارة تربوية فيها التحذير لكل زوج أو زوجة حصل بينهم طلاق أن لايفرقوا بين الأولاد وبين أمهم أو أبيهم .


    وللأسف
    ، فإني وقفتُ على بعض قصص الطلاق ، حينما يذهبُ الأب بأولاده بعيداً عن أمهم ، حتى إن إحدى الأمهات أرسلت إلي وقالت : منذ خمس سنوات وأنا لم أشاهد أولادي ، حسبي الله على ذلك الأب الظالم .

    وقد يحصل العكس حينما تكون المطلقة مع أولادها في بيت أهلها ، فتمنع أولادها من والدهم ، وكل ذلك من الظلم ، الذي حرمه الله ورسوله .


    ٩-  قال : " من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ، وحرّم عليه الجنة " رواه مسلم .


    إن
    هذا الحديث يحذرك من التلاعب بأموال الناس وسرقتها بطرق متعددة ، ومنها الحلف عند مديرك أو القاضي أو غيرهم ، وخاصةً حينما لايوجد إثبات عند ذلك المظلوم .


    وكم
    يحصل مثل ذلك ، حتى عند بعض الإخوة الأشقاء وللأسف ، حينما يثق الأخ بأخيه فيسلمه المبلغ ولايوثّق ذلك بشهود ولا بأوراق ، فقد يجحده أخوه ، وحينما يلح في طلب المال ، يقول ليس عندك إثبات ، ثم يحلف كاذباً على أنه لم يستلم من أخيه شيء .

    فهنا
    يكون الوعيد الشديد ، فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة .

    ...

    اللهم
    ارزقنا التقوى في قلوبنا وأقوالنا وأعمالنا .

    اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت .


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    أشراط الساعة - 3

    0:00

    قواعد في البدع - 2

    0:00

    فوائد دعوة الجاليات

    0:00

    بر الآباء

    0:00

    إنا وجدناه صابرا

    0:00



    عدد الزوار

    4420842

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 11 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 94 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1578 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 996 ) مادة