• الجمعة 14 ذوالقعدة 1447 هـ ,الموافق :01 مايو 2026 م


  • ومضات رمضانية ( استقبال رمضان )

  •  

     

    الحمد لله الذي اختار لنا مواسمَ الخيرات لنتزود فيها من الصالحات.

    الحمد لله الذي جعل شهر رمضان شهر البركات والخيرات والقرآن " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن "، والصلاة والسلام على سيد الصائمين والقائمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.

    أما بعد ، فافرحوا ياعباد الله واستبشروا بدخول شهر رمضان.

    شهرٌ اختاره الله ليكون موسماً من مواسم الإيمان، فأنزلَ فيه آيات القران.

    شهرٌ فيه الصيام والقيام، فيه الخشوع والخضوع، فيه يتسابق الناس لأبواب الإحسان.

    شهر رمضان بوابةٌ لدخولِ الجنان، شهرُ العتقِ من النيران كما في الحديث الصحيح " في كل ليلة لله عتقاء من النار ".

    ياعبد الله ، احمد الله أن بلغك رمضان ليكون زادك إلى رضا الرحمن، فكم من شخص اشتاقت نفسه لرمضان ولكن حال الموتُ بينه وبينه فكان القبرُ منزله.

    ياعبدالله، افرح برمضان، وكن متميزاً فيه بالإقبال على الطاعات والإحسان وقراءة القرآن، في رمضان جدِّد توبتك وعلاقتك بالرحمن واترك العصيان واحذر من نزغات الشيطان، في رمضان كن صاحب القلب الكبير الذي لايحمل الغل ولا الحسد.

    في رمضان قل :

    ياغافر الذنبِ العظيمِ وقابلاً للتوب       قلبٌ تائبٌ ناجاكا

    أذنبتُ ياربي وآذتني ذنوبٌ             مالها من غافرٍ إلاكا

    وبحثتُ عن سرِ السعادةِ جاهداً       فوجدتُ هذا السرَ في تقواكا 

     

    ياعبدالله، ابدأ من الآن وتعلم أحكام الصيامِ والقيام، والحمد لله أن وسائلَ تحصيلِ العلومِ أصبحت سهلة، عبر جوالك، عبر القنوات الإسلامية، عبر مواقع الانترنت الموثوقة، وعبر اللقاء بأهل العلم، ومن خلال القراءة في الرسائل والكتب المتاحة.

    إن من العجبِ أن تجدَ من يجهل أبسط مسائلِ الصيام مع قدرته على التعلم والتفقه في الدين.

    معاشر الفضلاء، إن الصيام من أحب الأعمال إلى الله فهو الركن الرابع من أركان الإسلام، وقد أوجبه الله علينا وعلى الأمم السابقة فقال تعالى " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ".

     

    ولقد تواترتِ النصوص ببيان فضله، ومن تلك الأحاديث :

    - " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه " متفق عليه، والمقصود بالمغفرة هنا لصغائر الذنوب.

    وفي الحديث الذي رواه البخاري  " من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفاً ".

    - وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله قال عن الصيام " كل عملَ ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ".رواه البخاري .

    وفي الحديث الصحيح " الصيامُ والقرآنُ يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان " رواه أحمد بسندٍ صحيح. 

     

    واعلموا رحمكم الله أن فريضة الصيام كانت في السنة الثانية، وقد صام الرسول صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات.

    والصومُ واجب على كل مسلمٍ بالغ عاقل قادر، ويستحبُ تعويدُ الصغار عليه.

    والمريض الذي لايقدر على الصيام يفطر ويقضي، وأما مّن كان مرضهُ شديداً ولايستطيعُ القضاء فيفطر ويطعم عن كل يومٍ مسكين، وصفة الإطعام أن يُعِدَّ وجبةً مناسبة تكفي لمسكين أو لمساكين على قدر الأيام التي أفطرها، وقد كان أنس رضي الله عنه يجمع ثلاثين مسكيناً في آخر الشهر ويجهز لهم طعاماً ليكون كفارةً للأيام التي أفطرها.

     

    أيها الكرام، في شهر رمضان مواسمَ كثيرة لزيادة الإيمان، فحري بنا أن نتسابق إليها، فهذه صلاةُ التراويح بابٌ عظيمٌ للقرب من الرحمن، وفي الحديث المتفق عليه " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه ". 

    فاحرص ياعبدالله على أن تصلي تلك الليالي لكي تأنسّ بسماع كلام الرحمن، واحذر الكسل عن تلك الصلاة، وجاهد نفسك على المداومةِ عليها، واعلم أنها ليالي معدودة وتذهب كما ذهبت سنواتٌ من عمرك.

     

    - ومن مزايا شهر رمضان أنه شهر القرآن " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ".

    القرآنُ هو الهدايةُ والنور وهو الشفاءُ لمافي الصدور، فما أجمل أن تعتكف على كتابِ الله تتلوه وتتدبر معانيه وتعيش بين ظلاله وتتجول في بساتينه " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ".

    معاشر الكرام ، اعلموا أن الصوم مدرسة وتربية، فهو يربي النفس على التقوى وهذه أكبر غاية من الصيام كما قال تعالى "  لعلكم تتقون " ولذا تجد الصائم الصادق يحافظ على صلاته ويراقب سلوكه ويحذر من أي معصيةٍ يقع فيها.

    اللهم بارك لنا في شهر رمضان واجعلنا فيه من الفائزين بالغفران والعتق من النيران .

     --------------------------

     

    الحمد لله، أيها الفضلاء .

    من مزايا شهر رمضان أن فيه الفتوحات الربانية، وتأمل معي هذه الأحاديث:

    " إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة " رواه البخاري مسلم.

    " إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الرحمة ". رواه مسلم.

    " إذا جاء رمضان فُتحت أبواب السماء ". رواه البخاري.

    إنها فتوحات رائعة، وكلنا بحاجةٍ لها.

    أولاً: فُتحت أبواب الرحمة؛ إنها الرحمة التي كلنا بحاجة لها، وجميعنا يتشوق لكي ينالها، فها هي الآن قد فتحت أبوابها في شهر رمضان فأين من يتعرض لرحمات الله لعل الله أن يرحمه.

    ثانياً: فُتحت أبواب الجنة؛ نعم، إنها الجنة التي فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، تلك الجنة تُفتّح أبوابها الثمانية فلا يغلق منها باب.

    إن هذا الفتح يذكرنا بالنعيم المقيم الذي فيها، ويرشدنا لكي نتنافس في الأعمال الموصلة للجنة.

    نعم إن التسابق للوصول للجنان من أرقى الأهداف التي لابد من السعي له.

    ألم يقل الله: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) وقال: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ).

    ثالثاً: فُتحت أبواب السماء؛ وفي هذا إشارة إلى فتح أبواب إجابة الدعاء، والذي فتح أبوب السماء قادر أن يفتح لك أبواب التيسير، وهو القادر على إزالة الكرب الذي لازمك طويلاً.

    فيا مهموم، ويامن ذاق ألواناً من البلايا، هذا رمضان قد فُتحت فيه أبواب السماء فلا تقلق ولا تيأس، وارفع حاجتك إلى ربك القريب المجيب لعله أن يبدل خوفك أمناً ومرضك سلامةً وعافية، لعله أن يقضي دينك ويكشف همك ويحقق أمنياتك.

    اللهم اجعلنا ممن فتحت لهم أبواب الرحمة وأبواب الجنة وأبواب السماء.

    اللهم اجعلنا من الصائمين المقبولين، اللهم اشرح صدورنا للعمل بالقرآن.

    اللهم ارزقنا حلاوة الصيام والقيام والقرآن، اللهم اجعلنا في الشهر من عتقاءك من النيران. 

     


    مواد آخرى من نفس القسم

    مكتبة الصوتيات

    صلاح القلوب

    0:00

    قصة المريض مع ذكر الله

    0:00

    يا صاحب الخطايا

    0:00

    تأملات في سورة عبس

    0:00

    من عجائب الصدقة

    0:00



    عدد الزوار

    7958973

    تواصل معنا


    إحصائيات

    مجموع الكتب : ( 54 ) كتاب
    مجموع الأقسام : ( 96 ) قسم
    مجموع المقالات : ( 1739 ) مقال
    مجموع الصوتيات : ( 931 ) مادة